Assyrian Education Network

Strategic Perspective on the Assyrian National Entity in the Diaspora

Posted: Saturday, January 19, 2002 at 06:05 AM CT


On the opening of the first Assyrian School in the Diaspora Sydney, Australia

Strategic Perspective on the Assyrian National Entity in the Diaspora  

بمناسبة افتتاح أول مدرسة آشورية في المهجر -  سدني، استراليا

======================================

منظور إستراتيجي للوجود القومي الآشوري في المهجر  

أبرم شبيرا لندن

قبل أكثر من سبع سنوات كنت قد سمعت خبر اجتماع نيافة مار ميليس زيا أسقف كنيسة المشرق الآشورية لاستراليا ونيوزلندا مع بعض ممثلي الأحزاب والمنظمات الآشورية في استراليا لمناقشة فكرة تأسيس مدرسة آشورية وفي حينه تأثرت كثيراً بالخبر وكتبت موضوعاً عنه وتحت نفس العنوان أعلاه ثم نشر في مجلة (الآشوري التقدمي) عدد شباط عام 1995 التي كان يصدرها (حزب بيت نهرين الديموقراطي فرع العراق) في استراليا. ونظراً لأهمية هذا الموضوع من النواحي القومية المختلفة كنت قد تضمنته في كتابي المعنون (الآشوريون في السياسية والتاريخ المعاصر) الذي نشر عام 1997 من قبل اتحاد الأندية الآشورية في السويد.

 

واليوم نسمع خبر شروع الدوام الدراسي قريباً في أول مدرسة آشورية في المهجر، وهو الخبر الذي أفرحنا أكثر بكثير من السابق لأنه خبر مقرون بفعل. فنحن الآشوريين في هذا الزمان كثيراً ما نتكلم ونبدع في طرح الأفكار والآراء والنقد بنوعيه البناء والهدام وكثيراً أيضا نسهب في مناقشاتنا ونسهر الليالي في اجتماعاتنا ونفصل تفصيلاً مطولاً في كتاباتنا وأشعارنا ولكن نعم ولكن  مقلون جداً في النواحي التطبيقية  إن لم نقل معدمون تماما.  فنحن في هذا اليوم نشبه، أن صح التعبير، كدولة تتكون فقط من هيئة تشريعية من دون هيئة تنفيذية. لستُ الوحيد الذي يعرف هذه الظاهرة فالكثير من الآشوريين يعرفون جيداً كيف نبدأ اجتماعاتنا بأفكار عظيمة وبمناقشات حامية وفي كثير من الأحيان تكون نارية وغاضبة متقاتلين بحماس عجيب وغريب نحو فكرة قومية معينة وكأن (الإله آشور) انبعث من التاريخ وأصبح قائماً بيننا وحاضراً في اجتماعنا، ولكن بمجرد أن نخرج من الاجتماع يتبخر كل الحماس وتنطفئ نيران الإصرار القومي ويذهب كل واحد إلى بيته وكأن أمراً لم يحدث لتصبح الفكرة في خبر كان من دون أن نفكر عن مدى الإمكانيات المتاحة لتطبيق هذه الفكرة أو أن نعمل على تطبيقها. هذه حالنا قبلناها أو رفضناها، فهي حقيقة مره وأليمة لا يمكن أن نتهرب منها، وفي نفس الوقت يجب أن لا نيئس منها فيكفي اليوم أن تزرع المدرسة الآشورية في استراليا في نفوسنا أمل صغير لكن كبير جداً في معناه. فهذه المدرسة كانت فكرة قبل سبع سنوات واليوم نرى التطبيق العملي لها، حقاً أنه حدث تاريخي يشكل سابقة في مجتمعنا الآشوري في المهجر. فلنرفع قبعاتنا احتراماً لكل الذين بذلوا جهودا من أجل وضع فكرة المدرسة موضع التطبيق الفعلي. واليوم مطلوب من جميع العائلات الآشورية في استراليا أن يؤدوا واجبهم تجاه هذه المدرسة وأن يكملوا ما شرع به المؤسسون لتكتمل الجوانب القومية لهذا المشروع الكبير ويحقق الهدف المتوخاة منه وهو الهدف الذي يسعى لتطبيقه كل آشوري يستحق أن يحمل هذا الاسم هوية له.

 

ذكرني بعض الأصدقاء بضرورة كتابة بعض السطور عن هذه الظاهرة التاريخية النادرة، أول مدرسة آشورية في المهجر، ولكن عندما راجعت ما كتبته قبل سبع سنوات وجد بأن هناك أفكار في الموضوع عن الأهمية الاستراتيجية لوجودنا القومي في المهجر من خلال تأسيس هذه المدرسة وأنها لازالت مناسبة أن نعيد ذكر بعض منها في يوم تطبيق الفكرة ومعايشتها واقعياً. وبشكل مختصر أود أن أذكر مايلي :

 

أهمية تأسيس المدرسة الآشورية في استراليا تنبع من مصدرين أساسين:

1 - الآفاق الاستراتيجية للمدرسة : وأعجل ما يقال عن هذا هو قيامه على حقيقتين:

الأولى : قومية ، وهي المتعلقة بالطبيعة الأقلوية للآشوريين في كونهم أقلية لا دولتية، أي لا دولة خاصة بقوميتهم. هذه الحالة تجعلهم يختلفون كلياً عن الأقليات القومية الأخرى في المهجر، فهؤلاء لهم دولهم القومية الخاصة بهم هجروها ربما لأسباب سياسية أو اقتصادية أو غيرها ولكن مهما كانت هذه الأسباب تبقى دولهم الأصلية بالنسبة لهم المصدر الواقعي السياسي في تحديد انتماءهم القومي. أما بالنسبة للآشوريين فالوضع يختلف كليا مقارنة مع الأقليات الصينية والبولونية واليونانية أو الأرمنية والعربية وغيرهم، ذلك لأن انصهار مليون شخص من هذه الأقليات القومية المهاجرة إلى البلدان الغربية وفقدان لغتهم وعاداتهم القومية وإحلال لغة وعادات الأكثرية المهيمنة لا يعني إطلاقاً انقراض أو زوال اللغة الصينية أو اليونانية أو الأرمنية أو العربية أو تعرضها لتهديد الزوال والانقراض فهذه اللغات تبقى قائمة وتمارس في مختلف مجالات الحياة في وطنها الأصلي ومدركة لكثير الناس في العالم. في حين المسألة بالنسبة للآشوريين في المهجر شيء آخر مختلف كليا وخطير أيضاً. فبسبب افتقارهم إلى كيان سياسي قانوني خاص بقوميتهم يؤطر حدود هويتهم القومية ويحصن وجودهم القومي المتميز يجعل لغتهم وعاداتهم وتاريخهم معرضة للخطر والنسيان في المهجر كما تصبح مسألة انصهار وضياع بضعة مئات من الآشوريين في المهجر مسألة خطيرة لا يجرؤ البعض حتى على التفكير بها بشكل جدي وفاعل.

 

هذا التهديد بالانصهار والضياع يجب أن يشكل نقطة أساسية مهمة في تفكيرنا وعملنا القومي وتضع المؤسسات القومية في المهجر وبالدرجة الأولى، الأحزاب السياسية باعتبارها أرقى أشكال التنظيم الاجتماعي في العصر الراهن، أمام مسؤوليات جسيمة في ضرورة خلق البديل عن الكيان أو الدولة أو الإطار المحدد للانتماء القومي المفقود عند الآشوريين في المهجر من أجل ترسيخ المقومات القومية، خاصة اللغة والانتماء التاريخي المتواصل للأمة الآشورية وتعظيم الشعور به، من أجل تحصين الوجود القومي من الانصهار. وفكرة تأسيس المدرسة وشروع الدراسة فيها تأتي ضمن هذا السياق في خلق البديل الفاعل عن فقدان الكيان الآشوري القومي السياسي في ترسيخ المقومات القومية الصحيحة. وعندما أقول صحيحة أعني بها أن المدرسة ستكون مؤسسة قومية شاملة أي تتجاوز كل الحدود الطائفية والعشائرية والشللية قادرة على خلق التزامات قومية ستكون خير سلاح في محاربة هذه الظواهر المرضية والتي تنخر بالجسم الآشوري في المهجر وتجزئه إلى شلل صغيره، خاصة في السنوات الأخيرة التي ازدادت بشكل ملحوظ.

 

الثانية : دولية، وهي الحقيقة التي تقوم على كون الآشوريون في المهجر يعيشون في بلدان صناعية متقدمة، وهي أكثر دول العالم مشاركة في النظام الدولي الجديد وأسرعها سائرة نحو العولمة. فالتطور الهائل في وسائل الإعلام والاتصالات والانترنيت والستلايت أحدثت ثورة هائلة جعلت من هذا العالم مجرد قرية صغيرة وبالتالي فأن معظم ثقافات ولغات العالم سوف تتعرض للتأثير القادم من الدول الأكثر تقدماً وتطوراً، وهذا ما يثير مخاوف بعض الدول، خاصة العربية والإسلامية، وتعلن "الجهاد" الحرب المقدسة ضد الانترنيت والصحون الهوائية (Satellite Dish ) وتقاوم العولمة وتحاول رفض كل وسائلها. فإذا كان الحال هكذا مع هذه الدول التي لها سيادة سياسية وقانونية يمكن أن تقاوم العولمة وتحاول حماية ثقافتها القومية، فكيف والحال مع الآشوريين كأقلية لا دولتية ولا سيادة سياسية وقانونية لهم لكي يستطيعوا حماية ثقافتهم وهم يعيشون في قلب ثقافات العولمة ويتواصلون ليل نهار اغترافها وتعلمها ويرسلون أطفالهم إلى مدارسها وجامعاتها؟. فمن حقنا أن نتساءل في ضوء هذه العولمة عن مستقبل لغة الآشوريين وثقافتهم وتاريخهم بعد سنوات أو عقود أو قرن من الزمن؟ وما هو موقعهم وقدرتهم على التفاعل وحجم هذا التفاعل في ظل الصراعات الثقافية والفكرية التي ستصبح محور الصراع الدولي في هذا العالم خلال القرن الحالي. والإجابة على مثل هذه التساؤلات لا تكمن في الأساليب الرومانسية التي تتبعها الأحزاب السياسية الآشورية والمنظمات القومية في المهجر، ولا بالأفكار المجردة والنقاشات العقيمة حول "تحرير آشور" في المجلات والجرائد وفي الخطب والشعارات، وإنما بالفعل الواقعي الذي يمكن أن يلمس ويطبق، كما نلمس اليوم افتتاح المدرسة الآشورية في استراليا  ومباشرة طلابها بالدوام في صفوفها يدرسون، إلى جانب المناهج الرسمية المقررة، اللغة الآشورية الثقافة القومية والتعليم المسيحي. فيوم غد عندما يتخرج هؤلاء الطلاب من المدرسة الآشورية سيشكلون الأساس المتين والصحيح لمقومات أمتنا في المهجر ويوم ذات سوف يكون لهم إمكانية ركب موجات التطور التي تشهدها بلدانهم الجديدة مقرونة بثقة عالية أثناء مشاركتهم في الصراع الثقافي من أجل حماية ثقافتهم ولغتهم ووجودهم القومي في المهجر.

 

2 الجهة الراعية للمدرسة :  سواء اتفقنا مع التوجهات العامة للكنيسة في هذا الأيام أم لا، فهناك حقيقة تاريخية لا يمكن لأحد أن ينكرها، وهي أن الدور الفاعل والاستراتيجي الذي لعبته الكنيسة في حياة الأمة الآشورية كان نابعاً بالأساس في كونها في ظرفها الزمني والمكاني مؤسسة تاريخية قومية عريقة وراسخة القدم وشمولية التنظيم وقوية المبادئ، فلم يستطيع أطغى طغاة العالم عبر تاريخها الطويل من القضاء عليها ولا أفلحت الحضارات والإرهاصات الفكرية من تحريف مساريها، فبقيت منذ القدم وحتى اليوم الكنيسة الوحيدة في العالم التي تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي والطقسي والفكري، وهي حقيقة مقرونة بحقيقة أخرى مفادها بأنه لا يستطيع كائن من كان أن يثبت بأن بدون دور الكنيسة، سلباً أم إيجابيا، في الأمة الآشورية كان من الممكن أن يكون وضع الآشوريين أحسن مما هو عليه الآن، رغم كل علاتهم ومشاكلهم المختلفة والمتنوعة. وحتى نكون أكثر واقعيين وبعدين عن الإلهام والتصوف نذكر مثال واحد فقط يتوافق مع موضوعنا في المدرسة الآشورية في استراليا، وهو دور الكنيسة في حماية اللغة. فلا اعتقد أن باستطاعة أحد أن ينكر بأن منذ أورهي ونصيبين مروراً بمدارس العصر الحديث كانت أما تابعة للكنيسة أو لها دور كبير وفاعل فيها. وهل يستطيع أحد أن ينكر بأن معظم مصادرنا في اللغة هي مصادر كنسية أو لرجال الكنيسة؟؟ أو هل يستطيع أحد أن ينسى بأن معظم أدبائنا وكتابنا المعاصرين كانوا طلاباً أو هم نتاج مدرسة القس يوسف قليتا الخالد الذكر أو المدرسة الآشورية في كركوك أو في بغداد أو في الحبانية أو المدارس الأخرى في إيران؟؟. ومدرستنا الآشورية في أستراليا، والتي هي خطوة أولى في مسيرة مليون خطوة ولحظة زمنية في حقبة تاريخية طويلة، ستكون بلا أدنى شك مصنع أدباء وكتاب مستقبل هذه الأمة، لا بل ستكون مصدراً للإنماء القومي والحضاري لأمتنا في المهجر وإلا فمن دون هذه المدرسة أو غيرها ستصبح أمتنا بعد فترة من الزمن بدون كتاب أو شعراء أو أدباء, حينذاك ستضعف مقومات أمتنا الثقافية وتنطحن بين أسنة دواليب العولمة وتتلاشى بين الأمم الأخرى مثلما يتلاشى البخار في الهواء، عند ذاك تبدأ سياسة لطم الخدود والضرب على الرأس والنحيب الجنائزي على ذاتيتنا النرجسية وهي السياسية التي لا تجدي نفعاً أو سمعاً ولا طائلاً أو مالاً. لهذا السبب نكرر القول بأن مساندة هذه المدرسة ودعمها بكل الأشكال المادية والمعنوية واجب قومي  مفروض على كل آشوري خاصة وهي في خطوتها الأولى،  وهي الخطوة التي يستوجب أن نكون فيها مدركين للصعاب والعراقيل التي قد تعترض سبيل تقدمها واستمرارها وأن لا نيئس منها لأنها حالة طبيعية في كل شعوب العالم، فالخطوة الأولى تكون دائماً أصعب ويتطلبها تضحيات أكثر، خاصة من قبل أحزابنا السياسية ومنظماتنا القومية لأن المدرسة نفسها ستحقق جزء من أهم الأهداف التي يناضلون هي من أجلها. وأخيراً تبقى المدرسة الآشورية في أستراليا كخطوة أولى في مسيرة العمل القومي الصحيح والواقعي لضمان مستقبل وجود الأمة في المهجر وأيضاً كمجال حيوي لدعم واستمرار نضال الآشوريين في وطن الأم وترسيخ وجودهم وتجذيره بشكل أعمق وأعمق حتى يأتي يوم يتحقق فيه مصيرهم القومي سواء أكان ذلك يوم غد أم بعد ألف عام.

 

ألف وألف تحية من صميم القلب لكل عقل ساهم في الفكرة ألف وألف تحية من أعماق النفس لكل يد عملت على نقل الفكرة إلى الواقع التطبيقي ومقدماً ألف وألف تحية من غور الوجدان لكل من يساهم في إنجاح هذا المشروع. والله يبارك الخيرين ويزيدهم في أمتنا أمين



Education Conference

Assyrian Education Network Archives


Do you have any related information or suggestions? Please email them.
Atour: The State of Assyria. Terms of Use.