Assyrian Government Network

Assyrians: an Abandoned Nation… Yet Stubborn and Steadfast

Posted: Saturday, January 19, 2002 at 06:10 AM CT


الآشوريون : أمة وحيدة ولكن عنيدة وصامدة

 

أبرم شبيرا - لندن

وبينما كنت أقرأ في الصحف اليومية خبر إحالة أنقرة على واشنطن ملف "اضطهاد تركمان العراق" عشية زيارة رئيس الوزراء التركي بولنت أجويد المرتقبة إلى الولايات المتحدة ومقابلة الرئيس الأمريكي جورج بوش، أنقطع ذهني وتوقف عن مواصلة القراءة وبدأ في استرجاع التسلسل التاريخي (Flashback ) لأمتنا الآشورية المثير للاستغراب والعجب. ولكن دعونا ننفلت من الماضي ونعود إلى الحاضر وتحديداً إلى الخبر نفسه الذي يقول بأن وزير الخارجية التركي إسماعيل جم في تصريحه لقناة "JRT”" التلفزيونية التركية سوف يحمل في حقيبته أثناء مرافقته لرئيس الوزراء ملفات كثيرة ومهمة لمناقشتها مع المسؤولين الأمريكيين ومنها ملف التركمان في العراق. ففي حديثه ذكر "بأن في حال تغيرت الأوضاع في العراق واحتمال قيام تشكيلات جديدة في داخله، سندافع عن حق التركمان هناك، ولن نتركهم يواجهون مصيرهم بمفردهم". ونظراً لأهمية تصريح وزير الخارجية التركية دعنا نتابع الخبر الذي يقول " كان إسماعيل جم يرد على أسئلة لممثل الجبهة التركمانية العراقية في أنقرة مصطفى ضياء الذي شكا مما وصفه "اضطهاداً وضغوطاً وعملية تصفية تطاول تركمان العراق خصوصاً في الشمال وطلب تدخلاً أقوى من السلطات التركية لدعمهم، فيما كرر إسماعيل جم أن أنقرة تتابع أوضاعهم عن كثب ولن تتخلى عنهم". أما رئيس الوزراء التركي فقد كان قد صرح قبل أيام قليلة أن بلاده ستجد نفسها منجرة إلى أي حرب قد تحصل في العراق وذلك بسبب إمدادات عرقية لتركيا في العراق.

 

نعم إعادة هذا الخبر كل كياني وعقلي وذاتي إلى الماضي السحيق لأمتنا العظيمة، الماضي  المتحف بالعجائب والغرائب التي يصعب حتى على العلم والفكر في العصر الراهن فهمها وإدراكها. أمة مضى على سقوط كيانها السياسي ردحاً من الزمن يزيد على خمسة وعشرين قرناً وبقيت طيلة هذه الحقبة وحيدة من دون سند سياسي أو اقتصادي أو قانوني أو حتى ديني وفكري، لا بل وأيضا ظلت طيلة هذا الزمن محاطة بالأعداء والهمج وكارهو الحضارة ومدمريها ومعرضة لشتى المذابح والفواجع والتشرد، ولكن نعم، أقولها ألف وألف مرة لكن بقيت أمة عنيدة وصامدة لا تريد أن تموت وتزول من الحياة. كان يتصور الإمبراطور الفارسي شاهبور الثاني بأن قطع رأس البطريرك مار شمعون برصباي سوف يقضي على هذه الأمة ولكن بقيت واستمرت وتعاظمت روحياً ومعنوياً والذي شكل أساساً لتتعاظم الأمة اجتماعياً وثقافياً وقوميا قتل الأتراك الشوفينيون رائد الصحافة الآشورية البرفسور آشور يوسف الخربوطلي ليقتلوا صوت الأمة وقلمها الحر ولكن تولد منه نعوم فائق وفريد نزها و خويودو وبهرا وكوكبا آشوريا والعشرات من المجلات والجرائد الإلكترونية. اغتال المجرم سمكو أغا البطريرك البطل مار بنيامين ليقضي على القيادة الآشورية كسبيل للقضاء على الآشوريين ولكن تبرعم منه وأثمر مطكستا وخويادا وبيت نهرين وزوعا. علق النظام العراقي الفاشستي الشهداء الأبطال يوسف توما ويوبرت بنيامين ويوخنا إيشو بحبال المشانق بهدف القضاء على روح الأمة ونبضها الفائض ولكن خلفوا هؤلاء ألف وألف يوسف ويوبرت ويوخنا يحملون اليوم راية الأمة في شمال وطننا الحبيب عالية مرفرفة رغم كونهم محاطين بأشباح وصور تيمورلينك وبدرخان وسمكو وغيرهم من المجرمين بحق أمتنا.

 

ولكن كل هذا وذاك ومئات أخرى من الأمثلة الأسطورية في المأساة والتفاني والتضحيات .. لم يكن هنا يوماً واحداً، ولا نتوقع أن يأتي مثل هذا اليوم في المستقبل المنظور، الذي سيحمل وزراء دول أخرى وكبار المسؤولين فيها الملف الآشوري على الدول العظمى ليدافعوا عنهم ويضمنوا حقوقهم المشروعة، لأن القدر مكتوب لنا أن نكون أمة وحيدة ولكن عنيدة وصامدة. تصوروا لو كان هناك دولة في هذه الأيام تحمل الملف الآشوري لتعرضه على المسؤولين الأمريكيين، كما هو الحال مع تركيا وتركمان العراق، تصوروا القيامة التي كان يقوم بها العراقيون والعرب والمسلمون على الآشوريين والهجمات التي كانوا سيتعرضون لها ويفتحون قاموسهم في الشتائم والمسبات واللعنات، كعملاء الأجنبي والخيانة الوطنية وعدم الإخلاص لتربة الوطن، وغيرها كثيرة التي قيل بحق الآشوريين ظلما وبهتانا. ترى ما هو سبب سكوت هؤلاء، أو في أكثر الأحيان نقدهم الخجول المتردد، على السلوك التركماني هذا ؟. أليس الآشوريون كعراقيين قد هضمت حقوقهم القومية، ليس من قبل حزب البعث العراقي الحاكم والأكراد فحسب كما هو الحال مع التركمان، وإنما من قبل جميع الأنظمة المتعاقبة على العراق وما قبلهم؟. مهما حاولت البحث عن الإجابة فأنا شخصياً لا أجدها إلا في سببين : الأول، هو أن تبني القضية الآشورية من قبل أية دولة أو جهة يعني فتح ملفات قديمة وثقيلة جداً مليئة باضطهادات ومذابح  مهضومة لشعب سلب من أرضه وحقه في العيش فيها لا يقبلها إنسان يحمل إنسانيته نحو الألفية الثالثة، لا بل وأكثر من ذلك هي ملفات مليئة بحقوق مشروعة شرعها التاريخ الغابر لزمن يزيد عن خمسين قرناً من الحضارة التي أرضعت التطور الذي يشهده العالم في هذا اليوم. فمثل هذه الملفات لا تتحملها الأنظمة الاستبدادية في المنطقة المستمدة ثقافتها من الصحراء والبداوة والغزو والنهب فهذا الفقر الحضاري هو الذي يدفع إقطاعيو هذه الأنظمة وكتابهم ليتساءلوا عن الحق الذي يعطي لهذا النفر القليل من "النساطرة" الذين يدعون أنفسهم بالآشوريين ليستمد وجودهم من الحضارة العريقة المعروفة للداني والقاصي، ثم يحاولون سلبهم كسلب البدو للقوافل وأخذ هذا الحق منهم. أليس خزعبلات وجنون التعريب التي يقودها حزب البعث العراقي الحاكم وبعض العرب الشوفينيين ضد الآشوريين محاولة يائسة لاستبدال حضارة الصحراء بحضارة العظماء؟؟، أو أليس معالجة "الذات الجريحة" لشعوب المنطقة بدواء "الحضارة أو الثقافة المشتركة أو الأصل الرافدي المشترك" وخلط الأخضر اليانع بالرمل الأصفر أو إحلاله محله هو جزء من هذا التوجه في سلب حضارة الآشوريين الذين لا حول لهم ولا قوة وتجريدهم منها وما يترتب من حقوق تاريخية ونسبها إلى الآخرين الأقوياء والمسلطين على مقدرات الوطن؟؟. أما السبب الثاني في موضوع مقارنة الآشوريين بالتركمان فأنا لا أجده إلا في عامل الدين حيث الاتجاهات المتطرفة الأصولية التي تهيمن على الكثير من السلوك السياسي في المنطقة أو المدفونة في النفوس يعطي للتركمان حق اللجوء إلى الدولة التركية، رغم كونها دولة علمانية إلا أنها مسلمة في التحليل الأخير وموضوع نظامها السياسي المستمد من الشريعة سيعالج في المرحلة اللاحقة وفقا لهؤلاء الأصوليين، في حين مثل هذا الحق محرم على الآشوريين كمسيحيين للجوء إلى أية دولة مسيحية طلباً لحمل ملفاتهم إلى القوى المؤثرة. هذا بشكل مختصر وهو موضوع طويل يستوجب معالجة مستقلة.  

 

هكذا يحق للتركمان أن تحمل تركيا ملفاتهم أما نحن فلا يحق لنا أن نطلب من أية دولة حمل ملفاتنا. مساكين أحزابنا المناضلة، زوعا ومطكستا وخويادا وبيت نهرين، فعندما تتاح الفرصة للآشوريين وتفتح الثغرات الصغيرة أمامهم للوصول إلى الخارجية الأمريكية يطرقون بابها بيد ويحملون في اليد الأخرى الملفات الآشورية ومن دون سند دولي أو خارجي، ولكن سرعان ما يعودون بخفي حنين وأياديهم في جيوبهم مدركين بأن الملفات التي حمولها ليس لها وزن كافي مؤثر في السياسة الأمريكية، لا لكونها حاوية على حقوق وطلبات غير مشروعة، وإنما لكونها لا تتوافق في المرحلة الحالية مع المصالح القومية الأمريكية. لا بل وما يزيد من خفة أو ضحالة هذه الملفات وفقدان مصداقيتها عند المسؤولين الأمريكيين هو تعدد طرقات هذه المنظمات الآشورية على باب الخارجية الأمريكية من دون تناغم أو تناسق ليست سوى فوضى أو "خربطة"،  ولا تصدر أي صوت مفهوم قابل لآذان المسؤولين الأمريكيين سماعه ومن ثم فهمه طبقاً لحقوق الإنسان والأقليات التي تتبناها أعظم دولة في العالم. هذا هو الذي يثير غضب وهيجان في عقولنا وألم ومرارة في نفوسنا  فيؤدي ذلك إلى رفع صوت احتجاجنا وزيادة حدة أقلامنا لنقد زعماء هذه المنظمات والأحزاب، لا كرهاً بهم وإنما حباً واعتزازاً بهم  نعم حباً واعتزازاً بهم ولكن سيزداد حبنا واحترامنا الكبيرين لهم أكثر فأكثر عندما يكونون قادرين على توحيد أصواتهم في صوت واحد متناغم ومتناسق ودمج ملفاتهم في ملف واحد متكامل الجوانب يكون له وزناً مقبولا لدى الغير، هذا ما نطلبه ويطلبه جميع المهتمين بشؤون الأمة، فهل يستجيبون لضمير الأمة؟؟.

 

إذن، لا لأحزابنا السياسية قوة التأثير في الغير ولا أية دولة تحمل ملفاتنا إلى مراكز القوة والتأثير في العالم. ولنتساءل ونقول إذا كان الآشوريون أمة وحيدة من غير سند ودعم فما الذي يجعلها عنيدة وصامدة لدرجة تستطيع مواصلة الحياة رغم افتقارها إلى أبسط مقومات حياة أمة معاصرة. فلغتنا العريقة معرضة للضياع، وها نحن نكتب بالعربية وليس بالسريانية وهو الأمر الذي "يزعل" البعض ويجدها فرصة للنفاق القومي. أما تاريخنا الباهر فهو مهدد بالسلب من قبل من لا تاريخ له، وأصلنا العريق معروض للبيع من قبل بعض المستعربين النخاسين في سوق العرب. وأسمنا القومي وضع تحت سكاكين الطائفية لقطعه قطع صغيرة وصغيرة ليسهل على حزب البعث بلعه بسهولة. ووحدتنا الاجتماعية عرضت للأكل على المائدة العشائرية من قبل بعض المتخلفين الذي يحلمون بأن يكونوا "ماليك" الألفية الثالثة. وحتى كنائسنا، خاصة في المهجر، أصبت، كما قال ذات يوم خبطة قداسة البطريرك مار روفائيل بيداويد "دكاكين لتحقيق مصالح رجال الدين". رغم كل هذا وذاك فلا يزال هناك من يقول بصوت قوي ومسموع ومن يكتب بحروف ومعاني ثابتة وواضحة ومن يغني بألحان شجية صادحة ويقول: أنا الآشوري الباقي الصامد أنا الآشوري أين ما كنت  سواء في  أقصى الشرق من أستراليا وحتى أقصى الغرب في كاليفورنيا مروراً بروسيا وأرمينيا وجيورجيا وأذربيجان وإيران والعراق وتركيا وسوريا والأردن ولبنان واليونان وبولندا وألمانيا والنمسا وسويسرا وهولندا وبلجيكا وبريطانيا والسويد والدانمارك والنرويج وفنلندا فكندا وغالبية الولايات الأمريكية وحتى البرازيل وفنزويلا والأرجنتين. ربي وألهي كم أنت رحيم على هذه الأمة التي باركتها في كتابك المقدس وجعلتها أن تحافظ على أسمها في أقاصي الدنيا رغم المآسي والتشرد الذي فرضها الشيطان عليها. لقد فقد الآشوري، أو ضعفت مقوماته القومية المادية بفقدان أرضه وكيانه السياسي، وهذا أمر طبيعي جداً يجب أن لا نيئس منه، ولكن بقى شيء واحد مهم جداً وأساسي في صمود الآشوري وإصراره على مواصلة الحياة وهو "روح الأمة –Nation Spirit " . فهذه الروح التي تجري في نفوس أبنا الأمة هي التي تجعلهم ينتمون إلى الأمة الآشورية بغنى عن ضعف أو اضمحلال المقومات المادية الأخرى لهم، وهي الروح التي تجعلهم يصرخون ويقولون نحن الآشوريين الصامدين والباقيين إلى دهر الدهور. ومثل هذه الروح التي لا تحتاج إلى جواز السفر أو الفيزا للترحال من بلد إلى آخر ولا يستطيع أطغى طغاة العالم من وضعها خلف قضبان السجن ولا أن تعلق على المشانق أو ترمى بالرصاص أو تختال في جنحة الظلام ولا أن تسرق كما يسرق لصوص الأنظمة الاستبدادية تاريخنا وثقافتنا، وهي الروح التي تجعل أصحابها أن يبذلوا ويضحوا من أجل الأمة كما تجعلهم أن لا يخافوا من أطغى طغاة العالم. لقد علمنا ربنا يسوع المسيح وقال "لا تخافوا الذين يقتلون الجسد، ولكنهم يعجزون عن قتل النفس" (متي 10 : 28). لذلك مهما حاول لصوص التاريخ والثقافة والحضارة سرقها من الآشوريين ونسبها إليهم فانه من مستحيل المستحيلات أن يكون لهم شعوراً صادقاً بالانتماء لهذا التاريخ والثقافة والحضارة لأن روح الأمة لا تسري في نفوسهم. وفي الأخير أود أن أقول أن روح الأمة التي هي مصدر عناد الأمة وصمودها في الحياة تستمد أساس قوتها من قوة الشعور بالانتماء الصميمي للأمة الآشورية ولتاريخها الغابر وحضارتها العظيمة. وضعف أو ضمور هذا الشعور بالانتماء هو السبب في فقدان روح الأمة عند بعض "أصحاب الدكاكين" المستعربين وبقاءهم بدون أصل ومن ثم عرض نفسهم للبيع بثمن رخيص جداً. وعلى نفس المنوال نقول بأنه مهما كنا عظماء ومبدعين في الثقافة واللغة والعلم فأن كل هذا لا يساوي فلساً أحمراً بالمعيار القومي ما لم نملك روح الأمة لأن هي التي تجعل إيماننا قوياً في كون يوم خلاص الآشوريين آت لا محال منه حتى ولو كان بعد ألف عام لأن خلود الروح يخلد الأمة ويبقيها صامدة وخالدة كما بقي أسم آشور خالد طيلة قرون طويلة.

  



Government Conference

Assyrian Government Network Archives


Do you have any related information or suggestions? Please email them.
Atour: The State of Assyria. Terms of Use.