Assyrian Government Network

Freedom in My Homeland Ashour

Posted: Friday, June 20, 2003 at 01:18 PM CT


حرية في موطني آشور

 

أبرم شبيرا - لندن

 

موجز مبسط لأهم الفعالات في بغداد أثناء زياتي لأرض الوطن للفترة من 1 – 10 حزيران 2003

 

***********************

 

للمرة الأولى في تاريخ العراق الحديث ومنذ تأسيس كيانه السياسي في عام 1921 يستمتع الآشوريون في موطنهم الأم بحرية كاملة في السياسة القومية الخاصة بهم والتي أنعكس جزء منها في اهتمام الحاضرين للمحاضرة التي ألقيتها في بغداد أثناء زيارتي لأرض الوطن في الأسبوع الأول من شهر حزيران وكانت بعنوان (الأحزاب السياسية الآشورية وأهميتها في المرحلة الراهنة في العراق) والتي نظمت بالتعاون بين نادي بابل الكلداني وجمعية آشور بانيبال الثقافية وألقيت في قاعة النادي المذكور في منطقة الكرادة في بغداد مساء يوم الأحد المصادف 8/6/2003.

 

فعلى الرغم من حرارة الجو الشديدة، وأزمة المواصلات، وانقطاع الكهرباء وتوتر الأوضاع الأمنية فقد تقاطر أبناء أمتنا على قاعة النادي مبكراً فضاقت بالعدد الذي كان يقارب أربعمائة شخصاً بما فيهم الواقفون في حديقة النادي. وكان في مقدمة الحاضرين نيافة مار كوركيس صليو مطران كنيسة المشرق في بغداد والسيد إشمايل ننو عضو المكتب السياسي للحركة الديمقراطية الآشورية والسيد نمرود بيتو السكرتير العام للحزب الوطني الآشوري ومع عدد من أعضاء قيادة الحزبين وأعضاء الهيئات الإدارية للأندية والجمعيات.

 

استهلت المحاضرة بتقديم رائع قدمه الأستاذ خوشابا سولاقا، ثم بعد الامتنان والعرفان الذي أبديته للجميع لتحمل مشقة الحضور كما أعلنت نيابة عن كل عشاق الحرية شكري الكبير للقوات الأمريكية والبريطانية التي حررت موطننا من نظام البعث الفاشستي الذي كان جاثماً على صدور أبناء أمتنا لأكثر من ثلاثة عقود والذي بفضلهم تمتع جميع العراقيين بما فيهم الآشوريين بنعمة الحرية في جميع المجالات بما فيها حرية الكلام وإبداء الرأي دون خوف أو ريبة من أزلام النظام المقبور، وما سمعناه وشاهدناه في المحاضرة إلا دليلاً على هذه الحرية.

 

وكأسلوبي المعتاد في اختصار كلامي لمدة نصف ساعة أو أكثر بقليل كسبيل لإتاحة الفرص للحاضرين لطرح أسئلتهم ومداخلاتهم، قدمت موجزاً فكريا في نظرية الأحزاب السياسية وطبقا لأحدث مفاهيم العلوم السياسية وتناول ذلك تعريف بالحزب السياسي وعناصر تكوينه ومدى تطبيق ذلك على الأحزاب السياسية الآشورية في العصر الراهن مع الاستثناءات الواجب مراعاتها أثناء تطبيق النظرية على الواقع الآشوري. وبينت من خلال هذه النظرية بأن الحركة الديمقراطية الآشورية في العراق والمنظمة الآثورية الديمقراطية في سوريا هما التنظيمان الوحيدان اللذان تنطبق عليهما النظرية وبالتالي هما الحزبان الآشوريان المتكاملان في العصر الراهن. ولكن من جانب آخر، أكدت في الحديث وبشكل قاطع بأنه لا يمكن لأي حزب مهما كان حزباً قوياً وجماهيرياً أن يكون ممثلاً وحيداً وشاملاً لمصالح الأمة ولا يمكن أن يكون ملائماً للممارسات الديمقراطية التي هي ضرورة لا غنى عنها في تعبير الشعوب عن تطلعاتهم وأفكارهم وألا سنكون إزاء ممارسات دكتاتورية تدفع الأمة خطوات كبيرة إلى الوراء والتأخر كما هو الحال مع الشعوب التي دخلت مثل هذه التجارب في حياتها السياسية.

 

التعددية الحزبية كانت الجوهر الأساسي في حديثي والمطلب الضروري للحياة الحزبية والسياسية الآشورية في العراق، ولكن من جانب آخر يجب الانتباه والحرص أن تكون هذه التعددية معقولة ومناسبة تتناسب مع إمكانيات الأمة السياسية والفكرية والديموغرافية. فالوضع الحالي للأمة يستوجب وجود عدد قليل من الأحزاب ولكن نشطة وقادرة على ممارسة السياسة على الواقع وليس بالكلام والبيانات كما هو الحال مع بعض الأحزاب الآشورية المعروفة. فأحزاب البيانات والتصريحات طالما لا تغنى ولا تسمن فبالتالي لا يمكن أن يكون لهم أي دور في العملية السياسية في العراق. وعلى العكس من هذا، فعلى الأحزاب السياسية الآشورية التي تتواجد قيادتها على أرض العراق أن تتطور نفسها وتكيف حالها مع الأوضاع الجديد والتطورات المتعاقبة ليكون لها دورا في العملية السياسية.

 

ومن المواضيع التي أثيرت في المحاضرة وفي استفسارات الحاضرين هي الهجرة والتسمية القومية لأبناء أمتنا والتزايد اللامعقول والهستيري للأحزاب والتجمعات والتحالفات التي ظهرت أسماؤها وبياناتها مؤخراً. بالنسبة للهجرة فقد كان هناك نوعاً من الإجماع بأن استقرار الأوضاع في العراق من النواحي السياسية والاقتصادية وبزوغ فجر الممارسات الديمقراطية قد يسام في تقليل هجرة أبناء شعبنا إلى الخارج. أما بالنسبة للهجرة المعاكسة، أي عودة المغتربين إلى العراق، فقد أثير حولها بعض الشكوك في إمكانية تطبيقها في المرحلة الراهنة وفي المستقبل القريب، ولكن مع هذا سيظل الباب مفتوحاً ومرحباً بكل مهاجر يرغب العودة إلى الوطن في الوقت الذي يشاءه.

 

التسمية القومية، أثير حولها الكثير من الأسئلة والاهتمام، ليس بين الحاضرين للمحاضرة فقط، وإنما تقريباً هناك إجماع بين عامة أبناء شعبنا اللذين التقيتهم في بغداد على أهمية وحدة التسمية كأساس لضمان حقوقهم القومية في الدستور العراقي والقوانين الجديدة. وقد تجلى مثل هذه الإجماع في التأييد الجماهيري الكبير للاجتماعات المشتركة للجان طوائف كنائسنا مع الأحزاب الآشورية الرئيسية الفاعلة على الساحة العراقية وإقرارهم تسمية (كلدآشوري) كتسمية تاريخية قومية للجميع. وشدد معظمهم على اعتبار هذه المسألة خاصة بهم كأبناء العراق يعرفون شؤونهم وحقوقهم ومصيرهم القومي أكثر بكثير من غيرهم من الآشوريين المتواجدين في المهجر. وقد تجلى مثل هذه الحكمة في إقرار الأسم القومي المشترك في البيان التأسيس الختامي الذي أسس بموجبه مجلس الكلدوآشوري القومي. وطالب الجميع تقريباً أن يكون دور الآشوريين في الخارج وجميع أحزابهم ومنظماتهم القومية دوراً تكميلياً مسانداً للآشوريين في الوطن لا دوراً تقريرياً ووصياً يحل محل الآشوريين العراقيين في حل مشاكلهم وتقرير مصيرهم. ومما يستحق الذكر هو ثبوت بأن النظام المقبور كان سبباً رئيسياً في إعاقة وحدة شعبنا وفي بث الرعب والخوف فيهم وفي تعميق الخلافات الطائفية، وما أن زال هذا النظام حتى هب كل أبناء طوائف أمتنا نحو الوحدة وترك الفروقات الشكلية خلفهم والعمل بكل جد عل ما يوحد جهدهم وهدفهم دون خوف أو تردد من سلطة ظالمة تهدد بالوعيد والرعيد.

 

أما مسألة التكاثر الفطري (المشرومي – Mushroom ) للأحزاب الآشورية والتحالفات الجديدة التي ظهرت على الساحة في الآونة الأخيرة، فقد أثير حولها الكثير من الاستغراب لا بل والاستهجان منها لكونها في نظر الآشوريين العراقيين مجرد أحزاب ورقية أو كلامية لا تنفع ولا تسد حاجاتهم القومية والإنسانية في العراق. فهناك شبه إجماع بين الجميع بأن الأحزاب المتواجدة على الساحة العراقية تكفي بالقيام بالمهمات المطلوبة في المرحلة الراحة وليس هناك حاجة إطلاقاً لقدوم أحزاب المهجر وفتح فروع لهم في العراق. فالدولارات التي تصرف على تذاكر السفر وفتح مقرات حزبية في بغداد تكون أنفع بكثير لو صرفت لتلبية الحاجات الأساسية لأبناء أمتنا في العراق وبهذا العمل سيكسبون هؤلاء احترام الجميع ويثبتون بأنهم فعلاً أحزاب قومية صحيحة تعرف المفيد من المضر.

 

بالإضافة إلى محاضرتي هذه، فقد قمت بزيارة قداسة مار أدي بطريرك الكنيسة الشرقية الجاثيليقية الرسولية وقد أعجبني جداً موقفه الشجاع من قضيتنا القومية ومنطقية تفسيره لضرورة وحدة التسمية (كلدوآشوري) التي باتت مقبول عند الجميع وضماناً لإقرار حقوق أبناء شعبنا في العراق وقد ثمنت دوره الكبير في هذا المجال. كما زرت نيافة مار كوركيس مطرافوليط كنيسة المشرق وممثل بطريرك الكنيسة في العراق وأدهشني اهتمامه العلمي والثقافي الكبيرين وخاصة مكتبة المطرانية الشاملة لعدد كبير من الكتب والمخطوطات السريانية القديمة والتي تم إنقاذ البعض منها من بين أنقاض الأديرة في شمال الوطن والتي أحرقها النظام البعثي المقبور في السنوات الماضية. كما أعجبني جداً رقي نوعية المطبوعات التي تنتجها مطبعة المطرانية التي تدار من قبل الأستاذ نوئيل داود توما (عضو مجلس الكلدوآشوري القومي)، وخاصة المجلة والتقويم وإعادة طبع بعض الكتب القديمة المهمة، والتي تضاهي نوعيتها ودقة تصميمها أكثر بكثير من المطبوعات التي ينتجها الآشوريون في المهجر.

 

وتضمنت لقاءاتي أيضاً السكرتير العام للحركة الديمقراطية الآشورية وأعضاء المكتب السياسي وعدد خفير من أعضاء الحركة ومناصريها الذين يتجمهرون يوماً في مقرها الرئيسي في بغداد، كما مررت على جميع أعضاء اللجنة المركزية للحركة أثناء انعقاد اجتماعها الاعتيادي (6 حزيران 2003) والذي ينعقد ولأول مرة في بغداد المحررة وذلك للسلام عليهم وتثمين جهودهم النضالية المستمرة في مقارعة الظلم والاستبداد والدفاع عن حقوق أبناء شعبنا. كما كان مقر الحزب الوطني الآشوري موضوع زيارتي لأكثر من مرة واللقاء بالسكرتير العام للحزب وبعض أعضاء القيادة للتحية عليهم وتبادل الآراء في المرحلة الحالية حول ضرورة تعاون الأحزاب الآشورية المتواجدة على أرض الوطن ضمن جبهة تحالفية تمارس نشاطاً تنافسياً ديمقراطياً ضمن الإطار العام للمصلحة القومية. وكنت أمل أن ألتقي بقياديي حزب بيت نهرين الديمقراطي في بغداد إلا أن أملي لم يتحقق بسبب صعوبة العثور عليهم. ومن اللقاءات المهمة أيضا، لقاءي ببعض أعضاء مجلس كلدوآشوري القومي وتبادل الآراء معهم حول أنجع الوسائل في ضمان حقوق أبناء شعبنا دستورياً وقانونياً، كما التقيت برؤساء وببعض أعضاء نادي بابل الكلداني والنادي الآثوري الأهلي وجمعية آشور بانيبال الثقافية وجمهرة كبير من الناس وشخصيات أدبية وفكرية من أبناء شعبنا الأبي الصامد في أرض الوطن.

 

ومن المسائل التي أثارت اهتمامي الكبير أثناء زيارتي لأرض الوطن المحررة هو حصول إحدى التنظيمات الآشورية السياسية على عدد كبير جداً من ملفات مديرية الأمن العامة وجهاز المخابرات العامة للنظام البعثي المقبور والخاصة بالمكائد والوشايات التي تعرض لها بعض المناضلين والشرفاء من أبناء أمتنا، وما أدهشني أكثر هو ورد بعض أسماء الشخصيات الآشورية التي كانت تتعامل وبقذارة مع أزلام النظام والتي لعبت دوراً قذراً في الإيقاع بالأبرياء من أبناء أمتنا. وقد التقيت ببعض أعضاء اللجنة المشكلة للبحث والتقصي وفرز هذه الملفات وإثبات الأدلة بحق هؤلاء لأحالتهم على الهيئة الدولية للمحلفين لمحاكمة مجرمي النظام العراقي السابق والمزمع تأليفها قريبا،ً ولمست فيهم هدوء أعصابهم ومنطقيتهم ودقتهم في البحث في هذه المسألة الحساسة التي سينال المجرم عقابه وتبرئ ساحة البريء.

 

وأخيراً لم يبقى إلا أن أكرر ما ذكرته في بداية محاضرتي برفع أسمى باقات الشكر والعرفان للقوات الأمريكية والبريطانية التي حررت موطننا من ظلم النظام البعثي الفاسشتي الذي كان جاثماً على صدر أبناء أمتنا لأكثر من ثلاثة عقود، كاتماً أنفاسهم وحاجباً أفكارهم وساحقاً أحلامهم، واليوم تحرروا وانطلقوا بأفكارهم وطموحاتهم دون خوف أن ريبة من عميل أو رجل أمن يترقبهم بعيون شيطانية ويتربص الفرص للإيقاع بهم... لقد أنقبر النظام البعثي الظالم وانقشع ظلمه الأسود وأطلت شمس آشور على موطن آشور فما علينا نحن إلا أن نستفيد من هذه المرحلة الجديدة ونثبت أصالة معطاة إنسانيتنا التي بدأها أجدادنا العظام أمثال سركون الأكدي وحمورابي وآشور بانيبال ونبوخذنصر، قبل قرون طويلة ونحملها ونواصل مسيرتها نحو الأجيال القادمة.


http://www.atour.com/forums/gov/35.html



Government Forums

Assyrian Government Network Archives


Do you have any related information or suggestions? Please email them.
AIM | Atour: The State of Assyria | Terms of Use